الشيخ سليمان ظاهر

240

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

أحمد سنة تسع وأربعين فقام مقامه ابنه أبو الغنائم عبد الوهاب إلى أن أسره الشاذنخان وسلموه إلى حسنويه فأخذ قلاعه وأملاكه . وكان حسنويه مجدودا أحسن السياسة والسيرة ضابطا لأمره ومنع أصحابه من التلصص وبنى قلعة سرماج بالصخور المهندمة وبنى بالدينور جامعا على هذا البناء . وكان كثير الصدقة بالحرمين إلى أن مات في هذه السنة وافترق أولاده من بعده فبعضهم انحاز إلى فخر الدولة . وبعضهم إلى عضد الدولة وهم أبو العلاء ، وعبد الرزاق ، وأبو النجم بدر ، وعاصم وأبو عدنان ، وبختيار ، وعبد الملك ، وكان بختيار بقلعة سرماج ومعه الأموال والذخائر . فكاتب عضد الدولة ورغب في طاعته . ثم تلون عنه وتغير فسير عضد الدولة إليه جيشا فحصره وأخذ قلعته وكذلك قلاع غيره من أخوته واصطنع من بينهم أبا النجم بدر بن حسنويه وقوّاه بالرجال فضبط تلك النواحي وكف عادية من بها من الأكراد واستقام أمره وكان عاقلا . قصد عضد الدولة أخاه فخر الدولة وأخذ بلاده : لم يكن من أعقب الأخوة الثلاثة مؤسسي الملك البويهي طابعين على غرارهم من حيث المحبة الصادقة والألفة الوثيقة العرى والوفاق المستحكم الحلقات والعمل يدا واحدة في امتداد ممالكهم ومعاضدة بعضهم بعضا على دفع عادية الأعداء ومجابهة الطوارىء والمفاجآت من هنا وهناك ، حتى تمكنوا من غير سابقة في الملك وقدم راسخة في النفوذ والسلطان ، أن يمتلكوا الممالك الواسعة وأن يتاح لهم ملك العراق ، فالقبض على أزمة الخلافة بل جرى من أعقبوه على غير طريقتهم . وقد عرفت في أخبار ركن الدولة استعظامه ما كان من أكبر ولده ومن خليفة أخيه عماد الدولة على مملكة فارس مع ابن عمه بختيار بن معز الدولة ، وكيف همّ على سنه العالية أن يقود الجيش بنفسه من الري إلى العراق ليطرد منها ولده عضد الدولة . ويعيد ملكها إلى ابن أخيه ، وعرفت ما كان لهذه الحادثة من الأثر العظيم عنده وكيف كانت سببا في مرضه الذي توفي فيه ولم يقر له قرار إلا بإخراج عضد الدولة من العراق . ولكن عضد الدولة استسلم لإرادة أبيه وقد علم بكل ما عزم عليه من أمر بشأنه وتحقق أنه إن أصر على البقاء في